محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
351
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
مهما يكن الأمر فإن ما جاء من هذا القبيل في هذا التفسير هو أقل بكثير مما جاء في غيره من التفاسير السابقة عليه واللاحقة . كما أن ما جاء فيه لا ينقص من قدره وقيمته ، لكونه لا يذكرها في مناط الجزم والاعتماد لتوجيه الآية ، ولكون رواية الإسرائيليات المسكوت عنها أمر لا حرج فيه . وامتاز تفسير البغوي بسهولة العبارة بعيدا عن التكلف والتطويل ، ثم الاعتماد على أحسن الطرق في التفسير وهو التفسير بالمأثور ، كما يلاحظ أن تفسيره قد امتلأ بالمواطن التي انتصر فيها المصنف لأهل السنة والجماعة ، فهو لهذا يعد واحدا من التفاسير الهامة التي تحوي آراء أهل السنة . وقد قدم البغوي تفسيره بمقدمة مختصرة ، بين فيها منهجه في الكتابة ودواعي التأليف ، كما ذكر مصادره من كتب التفسير بالمأثور وكتب الأخبار والسير والقراءات والحديث ، وعقد فصولا لبعض موضوعات علوم القرآن . قدم الإمام البغوي لتفسيره مقدمة استغرقت أربع عشرة صفحة من القطع الكبير ، بين فيها الدواعي إلى تأليف هذا التفسير ، كما بين فيها مصادره من الصحابة والتابعين وأئمة السلف ، وتعرض لثلاثة موضوعات من موضوعات علوم القرآن ، وأفردها بالحديث ، وجعل كل موضوع في فصل مستقل ، وهي :